المؤشرات المستعملة لتقييم ثقافة الصحة والسلامة

هناك العديد من المؤشرات على ثقافة الصحة والسلامة في المنظمة والتي ستظهر ما إذا كانت قوية وإيجابية أو سلبية. وتعرف ثقافة الصحة والسلامة جزئياً بأنها: كيف يفكر ويشعر الناس؟ وما هي مواقفهم ومعتقداتهم وأولوياتهم؟ وهذه مفاهيم غير مادية، ويكاد يكون من المستحيل قياسها، وبدلاً من محاولة تقييم ثقافة الصحة والسلامة مباشرة، لعله من الأفضل تقييمها بشكل غير مباشر من خلال النظر في المخرجات الملموسة التي يمكن استعمالها كمؤشرات، ولا يوجد مؤشر واحد يمكن استعماله لتقييم ثقافة الصحة والسلامة، بل بدلاً من ذلك، يجب دراسة مؤشرات عدة معاً.

 الحوادث

يمكن استخدام سجلات الحوادث لمعرفة كيفية حدوت العديد من الحوادث كنسبة (مثل عدد الحوادث لكل 100.000 ساعة عمل-أنظر العنصر في وقت لاحق) ويمكن مقارنة معدل الحوادث لمؤسسة معينة مع

  • أداء مؤسسة في السنوات السابقة: وهذا سيشير إلى ما إذا كان معدل الحوادث في تزايد أو تناقص، وقد يمكن اعتبار نسبة الانخفاض مؤشراً لثقافة الصحة والسلامة الإيجابية.
  • معدل لمؤسسات أخرى تقوم بنفس العمل أو متوسط الصناعة: (ينشر في كثير من الأحيان من قبل السلطات)، هذه عملية المعايرة (أنظر سابقاً)، فيمكن اعتبار معدل الحوادث الأعلى من المتوسط الوطني مؤشراً لثقافة الصحة والسلامة السلبية.

يعتبر النظر إلى مستوى التحقيق الذي يلي وقوع حادت ما، والجهد المبذول لمنع تكراره، طريقة أخرى لاستعمال الحوادث كمؤشر على ثقافة الصحة والسلامة.

  • في ظل وجود ثقافة صحة وسلامة إيجابية، فإن الكثير من الوقت والجهد سيذهب في التحقيق في الحوادث، وابة تقارير التحقيق، وعرض إجراءات المتابعة لمنع تكرار الحوادث.
  • وفي ظل وجود ثقافة صحة وسلامة سلبية، ستجري تحقيقات سطحية في الحوادث، وستكون التقارير ذات نوعية رديئة، وإما إجراءات المتابعة، فإنها قد لا تتخذ، أو ستكون غير فعالة.

 الغياب (التغيب)

يشير المستوى العالي للغياب في صفوف العمال إما إلى كونهم غير قادرون، أو إلى كونهم غير راغبون في الذهاب إلى العمل، إذا لم يكونوا قادرين، فهذا قد يشير إلى أنهم يعانون اعتلال في الصحة بسبب العمل، أو أنه ازداد سوءاً بسببه، وإذا كانوا غير راغبين، فذلك يشير إلى أنهم يحجبون عملهم لسبب ما ويحدث هذا عادة بسبب معنويات فقيرة للقوى العاملة، والتي بدورها يمكن في بعض الأحيان أن ترتبط بثقافة صحة وسلامة فقيرة.

 معدلات المرض

الكثير من اعتلال الصحة، أو سوئها، قد يكون بسبب العمل، على سبيل المثال: في العديد من البلدان يتم فقدان عدد كبير من أيام العمل بسبب آلام الظهر، ونسبة كبيرة من آلام الظهر يكون ناجماً أو ازداد سوءاً بسبب العمل الذي يقوم به الأفراد، لذلك يمكن استعمال معدلات المرض بنفس الطريقة التي تستعمل فيها معدلات الحوادث، كمؤشر على ثقافة الصحة والسلامة.

 تعريف

المعنويات: مستوى الطاقة والالتزام والحماس لدى القوى العاملة تجاه العمل الذي تقوم به.

 تنقل الموظفين

عادة ما تكون المؤسسة ذات ثقافة الصحة والسلامة الإيجابية مكاناً جيداً للعمل، العمال يشعرون بالأمان، وتكون الروح المعنوية لديهم جيدة، والتدريب متاح، ويتم التشاور مع العمال حول ظروف عملهم، ونتيجة لذلك، يبقى العمال مع صاحب العمل لبعض الوقت، فوجود معدل تنقل للموظفين منخفض جداً قد يشير إلى ثقافة صحة وسلامة جيدة، على الرغم من أن ارتفاع معدل تنقل الموظفين قد يشير إلى عكس ذلك.

 الامتثال لقواعد السلامة

في مؤسسة ذات ثقافة الصحة والسلامة الإيجابية غالبية العمال يريدون العمل بأمان، ولذلك، يمتثلون لقواعد وإجراءات الصحة والسلامة التي وضعتها المؤسسة، وعندما يتم القيام بتفتيش رسمي أو غير رسمي حول الصحة والسلامة، أو تتم عملية تدقيق، يمكن رؤية مستوى عل من الامتثال، فلقد أترت ثقافة الصحة والسلامة في سلوك العمال بطريقة إيجابية.

وحيثما توجد ثقافة صحة وسلامة سلبية فإن العكس هو الصحيح الواضح، فالعمال لا يتبعون القواعد، إما لأنهم لا يعرفون ما هي علبه (ربما بسبب التدريب الضعيف)، أو لأنهم يعرفون القواعد ولكن لا يريدون الامتثال لها (ربما بسبب موقف سيء). للعمال مطلق الحرية لكسر القواعد، بسبب ضعف الإشراف؛ أنهم يعرفون أنهم لن يعاقبوا.

الشكاوى المتعلقة بظروف العمل

هناك صلة واضحة بين ثقافة السلامة وعدد ونوع الشكاوى التي يقدمها العمال إلى الإدارة، فيمكن لمؤسسة ذات ثقافة إيجابية أن تشجع الشكاوى بنشاط، ولكن بعض الشكاوى الجادة فقط ستقدم، كما يمكن لمؤسسة ذات ثقافة سلامة سلبية أن تتبط بنشاط العمال من تقديم الشكاوى، ولكن الكثير منها سيكون مشروعاً وخطيراً.

تأثير الأقران


عندما يتم وضع الناس معاً في مجموعات فإنهم يتفاعلون وسيكون لبعض الأفراد تأثير كبير على المجموعة، والبعض الآخر سيكون لهم تأثير بسيط وبهذه الطريقة سيتكون "تسلسل هرمي" داخل المجموعة، وستصبح سلوكيات معينة هي "القاعدة" والتي في كتير من الأحيان تنشأ من قبل الأعضاء الأكثر تأثيراً في المجموعة، وعندما يرغب شخص فى أن يصبح عضواً في المجموعة، فسيكون لزاماً عليه الامتثال لقواعد المجموعة، هذا الضغط على الامتثال لقواعد المجموعة يسمى "ضغط مجموعة الأقران". ضغط مجموعة الأقران عامل مهم يجب أن يؤخذ في الحسبان عند التفكير في السلوك المتعلق بالسلامة فإذا كانت المجموعة تعمل بالفعل بأمان، فإن ضغط مجموعة الأقران سوف يبقي معظم الناس في تلك المجموعة على نفس الخط، ولكن إذا كانت المجموعة تعمل بطريقة غير آمنة، فإن ضغط مجموعة الأقران يميل لإجبار العمال أكثر وأكثر على التصرف بطريقة غير آمنة في محاولة للتكيف مع قواعد المجموعة، وعلى الرغم من علم العمال بأن ما يقومون به خطأ، وربما أرادوا العمل بطريقة آمنة، فإن الضغط عليهم للامتثال لمجموعتهم الاجتماعية يتغلب على المخاوف الشخصية.

طريقة التعامل مع هذه المشكلة عادة يكون بمعالجة أصحاب النفوذ المسئولين عن إنشاء السلوك الجماعي داخل الجماعة، وإذا كان من الممكن تغيير سلوكهم، فإن سلوك الآخرين سيتغير كذلك ويمكن أن يتم ذلك عن طريق التدريب والتعليم، والمشاركة في المشاريع المتعلقة بالسلامة وما إلى ذلك وتوجد طريقة (تكتيك) ناجحة جداً لعمل ذلك، وهي زيادة مسؤولياتهم، ففي نهاية المطاف، إذا كان الأعضاء المؤثرين لن يغيروا سلوكهم، فعندئذ يجب نقلهم إلى مجموعات عمل أخرى حيث يكونون أقل تأثيراً، أو قد يكونون بحاجة إلى ضبط باستعمال عملية الضبط الاعتيادية.

غالباً ما يكون سلوك مجموعة الأقران والتأثير الذي سمح له بالضغط على مجموعات الأقران للقيام بسلوك ما مؤشراً جيداً على ثقافة الصحة والسلامة. في المنظمات ذات الثقافة الإيجابية تتماشى ضغط مجموعة الأقران مع السلوك الأمن أما في المؤسسات ذات الثقافة السلبية فإن ضغط مجموعة الأقران يدفع إلى سلوكيات غير آمنة ما لم يتم تحدي هذا من قبل الإدارة.

 


You have completed 0% of the lesson
0%